وكان هذا من أسباب شيوع حركة نسخ المصاحف ، ومقابلتها بالأمهات . وفي ظروف غامضة لا نعلمها انتقل إلى الأندلس أحد المصاحف العثمانية التي وجهها إلى الآفاق ، وظل بجامع قرطبة ، وتداوله أهل الأندلس ، وله عندهم شأن عظيم ، ومقام كبير .
قال ابن بشكوال : « أخرج هذا المصحف من قرطبة ، وغرّب منها ، وكان بجامعها الأعظم ليلة السبت 11 شوال سنة 552 ه في أيام أبي محمد عبد المؤمن بن علي الخليفة الموحدي ، ويقال : إنه أحد المصاحف التي بعث بها عثمان رضي الله عنه » .
قال ابن عبد الملك : لعله الشامي . وأنكره أبو القاسم التجيبي السبتي ، فقال : « أما الشامي فهو باق بمقصورة جامع بني أمية بدمشق ، وعاينته هناك سنة 657 ه ، كما عاينت المكي بالقبة اليهودية ، وهي قبة التراب » « 1 » .
قال المقري : قلت : عاينتهما مع الذي بالمدينة سنة 735 ه ، وقرأت فيها .
قال النخعي : لعله الكوفي أو البصري .
قال المقري : « وأقول : اختبرت الذي بالمدينة ، والذي نقل من الأندلس ، فألفيت خطهما سواء » .
ثم آل أمره إلى بني عبد الواد ملوك تلمسان « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : نفح الطيب 1 / 605 ، الاستقصاء 2 / 129 - 130 .
( 2 ) انظر : نفح الطيب 1 / 606 ، الاستقصاء 2 / 129 .