ومن الحروف التي سكت عنها المؤلف قوله تعالى : مّن نّخيل وأعنب في البقرة « 1 » ، وقوله تعالى : وجنّت مّن أعنب في الأنعام « 2 » ، ونص على الحذف في المواضع التي تلي الموضعين السابقين ، ولم يأت فيها ما يشعر بتعميم الحذف فيهن ، وبه جرى عمل أهل المشرق بإثبات الألف فيهما نظرا لسكوت أبي داود عنهما .
ونص صاحب المنصف على الحذف في الجميع دون استثناء ، وعليه عمل أهل المغرب في مصاحفهم .
وسكت المؤلف عن قوله تعالى : ضعفا خافوا عليهم « 3 » ، وسكوته عنها لا يقتضي الإثبات البتة ، لأن هذه الكلمة رواها أبو عمرو الداني بسنده عن قالون عن نافع بالحذف ، وهذه الرواية نفسها هي عمدة أبي داود ، وعليها يعول كما هو ملحوظ في كتابه « التنزيل » وقد بينته في منهجه وطريقته .
ثم إن هؤلاء الذين يأخذون بالإثبات لكل ما سكت عنه أبو داود في « التنزيل » ، لم يخالفون في هذه الكلمة ، ويأخذونها بالحذف ؟ ! فهذا اضطراب وفساد ، ومنهج متباين .
ولهذا المعنى أشار صاحب كشف العمى والرين عن ناظري مصحف ذي النورين :
هامش
( 1 ) من الآية 265 البقرة .
( 2 ) من الآية 100 الأنعام .
( 3 ) من الآية 9 النساء .