فبمثل هذا المنهج يجعل الناظر في موضع واحد - غير عارف بمنهج المؤلف - يقع في الخطأ ، ربما يأخذ بعض الحروف بالحذف وبعضها بالإثبات ، وهناك من الحروف المتقدمة التي سكت عنها ولم يذكر صيغة التعميم إلا في موضعها الثاني ، فإن المؤلف سكت عن قوله تعالى :
وأسرّوه بضعة « 1 » فحمل سكوت المؤلف عنها بعض الناس على إثبات الألف فيها ممن لم يطلع على الموضع الثاني عند قوله : اجعلوا بضعتهم « 2 » لأنه صرّح هنا بصيغة التعميم ، فقال : « وبضعتهم » بغير ألف حيث ما أتى » . فبمثل هذا المنهج أوقع كثيرا من نساخ المصاحف في اللبس والاضطراب ممن لم يطلع على جميع مواضعه .
قال ابن القاضي :
بضاعة بالحذف في التنزيل * من غير تقييد فخذ تفصيلي وقول من يخص بالإضافة * فردّ قوله وخذ خلافه « 3 » ومثلها قوله تعالى : على ءاثرهم « 4 » لم يصرح بصيغة التعميم إلا عند قوله : على ءاثرهم « 5 » في موضعه الثاني ، فقال : حيثما وقع بغير ألف » .
ومثلها : خزائن « 6 » سكت عن الموضع الأول وصرّح في موضع
هامش
( 1 ) من الآية 19 يوسف .
( 2 ) من الآية 62 يوسف .
( 3 ) انظر : بيان الخلاف والتشهير 62 .
( 4 ) من الآية 48 المائدة .
( 5 ) من الآية 6 الكهف .
( 6 ) من الآية 55 يوسف .