وهذا المذهب يجعل إعجاز القرآن متناولا لرسمه ، فكما أن نظم القرآن معجز ، فرسم القرآن معجز « 1 » .
يرد على هذا المذهب أن الأخبار التي احتجوا بها ضعيفة ، يضاف إلى ذلك أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم كان أميا لا يقرأ ولا يكتب كما تقدم « 2 » .
ومن قال : إن إعجاز القرآن متناول لخطه فقوله لا يصحبه دليل . ثم إنه لم يرد عن المتقدمين القول بالتوقيف ، وإنما ورد عنهم القول بوجوب اتباع الرسم العثماني ، كما سيأتي في موضعه .
إلا أن الذي يحظى به هذا المذهب تقرير النبي صلى اللّه عليه وسلّم لكتاب الوحي على هذا الرسم ، فظفر بالسنة التقريرية ، وإجماع الصحابة رضي الله عنهم ، كما سيأتي في موضعه « 3 » .
ثانيا : موقف الخلف من الرسم العثماني ، وفيه رأيان :
الرأي الأول :
أن رسم المصحف اجتهادي اصطلح عليه الصحابة ، لا توقيفي ، وعليه فتجوز مخالفته بأي رسم سهل .
ومن القائلين بهذا الرأي القاضي أبو بكر الباقلاني المتوفى سنة 403 ه وعبد الرحمن بن خلدون المتوفى 808 ه .
هامش
( 1 ) انظر : إيقاظ الأعلام ص 36 .
( 2 ) انظر : مبحث أهم الأحداث الفكرية ص 47 .
( 3 ) سيأتي في صفحة 215 .