رابعا - أسماء السور :
سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة ، كانت أسماؤها معروفة في زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم فقد كان إذا نزل عليه الشيء من القرآن يدعو بعض من يكتب له ويقول : ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا « 1 » . يشير بهذا إلى اسم السورة ، وقال السيوطي : « وقد ثبتت أسماء السور بالتوقيف من الأحاديث والآثار » « 2 » .
واسم السورة يؤخذ من شيء ورد ذكره فيها أو مما اختصت به ، كتسمية سورة البقرة بهذا الاسم لقرينة ذكر قصة البقرة المذكورة فيها وعجيب الحكمة فيها ، وسميت سورة النساء بهذا الاسم لما تردد فيها من كثير من أحكام النساء ، وتسمية سورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل أحوالها ، وهكذا في تسمية سائر سور القرآن « 3 » .
وقد يكون للسورة اسم واحد وهو كثير ، وقد يكون لها اسمان فأكثر ، من ذلك سورة براءة تسمى التوبة ، وسورة الإسراء تسمى سورة بني إسرائيل ، وسورة فصّلت تسمى حم السجدة ، وسورة غافر تسمى المؤمن ، وسورة محمد تسمى القتال ، وسورة تبارك تسمى الملك ، وهكذا « 4 » . وقد تساءل الزركشي : هل تعدد الأسامي توقيفي أو بما يظهر من المناسبات ؟ وقد رجّح أنه توقيفي أيضا « 5 » .
ولم تكن أسماء السور تكتب في المصحف في الحقبة الأولى من تاريخ الإسلام ، فكان يترك بين السورتين فراغ قدر سطر واحد « 6 » ، ثم صار هذا الفراغ
هامش
( 1 ) السيوطي : الاتقان 1 / 172 .
( 2 ) الاتقان 1 / 150 .
( 3 ) ينظر : الزركشي : البرهان 1 / 270 .
( 4 ) ينظر : السخاوي : جمال القراء 1 / 36 ، والسيوطي : الإتقان 1 / 151 .
( 5 ) البرهان 1 / 270 .
( 6 ) موريتز : مجموعته المصورة ( الباليو جرافية العربية ) لوحة 17 .