قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ ( 158 )
[ الأعراف ] .
قال أهل التفسير : « يقول تعالى ذكره : وما أرسلناك يا محمد إلى هؤلاء المشركين من قومك خاصة ، ولكنا أرسلناك كافة للناس أجمعين ، العرب منهم والعجم ، والأحمر والأسود . . . » « 1 » .
وقد بيّن النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم هذا المعنى أيضا ، فجاء في حديث جابر بن عبد اللّه ، الذي رواه البخاري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « أعطيت خمسا لم يعطهنّ أحد من الأنبياء قبلي » وذكر منهن : « وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعثت إلى الناس كافة » « 2 » .
وقد ختمت الرسالات ببعثة النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم ، قال اللّه تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً ( 40 )
[ الأحزاب ] « فلا تفتح النبوة لأحد من بعده إلى قيام الساعة » « 3 » . وقد قال اللّه تعالى :
إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ( 19 )
[ آل عمران ] وقال :
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 )
[ آل عمران ] ، ولهذا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار » « 4 » . قال الإمام النووي في شرح هذا الحديث : « فيه نسخ الملل كلها برسالة نبينا صلى اللّه عليه وسلم . . .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : لا يسمع بي أحد من هذه الأمة ، أي ممن هو موجود في زمني وبعدي إلى يوم القيامة فكلهم يجب عليه الدخول في طاعته » « 5 » .
هامش
( 1 ) الطبري : جامع البيان 22 / 96 .
( 2 ) ابن حجر : فتح الباري 1 / 435 و 533 .
( 3 ) الطبري : جامع البيان 22 / 16 .
( 4 ) صحيح مسلم بشرح النووي 2 / 186 .
( 5 ) المصدر نفسه 2 / 188 .