عن ابن عمر قال : « نزل في الخمر ثلاث آيات ، فأول شيء
( يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ )
الآية . فقيل حرمت الخمر ، فقالوا يا رسول اللّه : دعنا ننتفع بها كما قال اللّه ، فسكت عنهم ، ثم نزلت هذه الآية
( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى )
فقيل حرمت الخمر ، فقالوا يا رسول اللّه ألا نشربها قرب الصلاة ، فسكت عنهم ثم نزلت
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ )
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : حرمت الخمر » « 1 » .
3 - أول ما نزل في القتال : عن ابن عباس قال : أول آية نزلت في القتال
( أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
39 - الحج ) « 2 »
فوائد هذا المبحث :
ولمعرفة أول ما نزل وآخر ما نزل فوائد أهمها :
أ - بيان العناية التي حظي بها القرآن الكريم صيانة له وضبطا لآياته :
فقد وعى الصحابة هذا الكتاب آية آية ، فعرفوا متى نزلت ؟ وأين نزلت ؟
حيث كانوا يتلقون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما ينزل عليه من القرآن تلقي المؤمنين لأصول دينهم ، ومبعث إيمانهم ، ومصدر عزهم ومجدهم ، وكان من أثر ذلك سلامة القرآن من التغيير والتبديل
( إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
9 - الحجر ) .
ب - إدراك أسرار التشريع الإسلامي في تاريخ مصدره الأصيل :
فإن آيات القرآن الكريم عالجت النفس البشرية بهداية السماء ، وأخذت الناس بالأساليب الحكيمة التي ترقى بنفوسهم في سلم الكمال ، وتدرجت بهم في الأحكام التي يستقيم بها منهج حياتهم على الحق ، وتنتظم شؤون مجتمعهم على الطريق الأقوم .
هامش
( 1 ) رواه الطيالسي في مسنده .
( 2 ) رواه الحاكم في المستدرك .