في الموطأ ، وذلك أن اللّه تعالى قال :
( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ )
.
وقال
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ )
وتدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن ، وأيضا فالعادة تمنع أن يقرأ قوم كتابا في فن من العلم كالطب والحساب ولا يستشرحوه .
فكيف بكلام اللّه الذي هو عصمتهم ، وبه نجاتهم وسعادتهم وقيام دينهم ودنياهم ؟ » « 1 » ومن التابعين من أخذ التفسير كله عن الصحابة ، عن مجاهد قال :
« عرضت المصحف على ابن عباس ثلاث عرضات من فاتحته إلى خاتمته ، استوقفه عند كل آية وأسأله عنها »
الاختلاف فيه
والتفسير بالمأثور يدور على رواية ما نقل عن صدر هذه الأمة ، وكان الاختلاف بينهم قليلا جدا بالنسبة إلى من بعدهم ، وأكثره لا يعدو أن يكون خلافا في التعبير مع اتحاد المعنى ، أو يكون من تفسير العام ببعض أفراده على طريق التمثيل ، قال ابن تيمية : « والخلاف بين السلف في التفسير قليل ، وغالب ما يصح عنهم من الخلاف يرجع إلى اختلاف تنوع لا اختلاف تضاد ، وذلك نوعان :
أحدهما : أن يعبر واحد منهم عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه تدل على معنى في المسمى غير المعنى الآخر مع اتحاد المسمى ، كتفسيرهم
( الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ )
قال بعضهم : القرآن أي اتباعه ، وقال بعضهم : الإسلام ، فالقولان متفقان لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن ، ولكن كل منهما نبه على وصف غير الوصف الآخر .
الثاني : أن يذكر كل منهما من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل
هامش
( 1 ) الإتقان 176 ج 2 .