الفرق بين التفسير والتأويل
اختلف العلماء في الفرق بين التفسير والتأويل - وعلى ضوء ما سبق في معنى التفسير والتأويل نستطيع أن نستلخص أهم الآراء فيما يأتي :
1 - إذا قلنا : إن التأويل هو تفسير الكلام وبيان معناه ، فالتأويل والتفسير على هذا متقاربان أو مترادفان ، ومنه دعوة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لابن عباس « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » 2 - وإذا قلنا أن التأويل هو نفس المراد بالكلام ، فتأويل الطلب نفس الفعل المطلوب ، وتأويل الخبر نفس الشيء ، المخبر به ، فعلى هذا يكون الفرق كبيرا بين التفسير والتأويل ، لأن التفسير شرح وإيضاح للكلام ، ويكون وجوده في الذهن بتعقله ، وفي اللسان بالعبارة الدالة عليه ، أما التأويل فهو نفس الأمور الموجودة في الخارج ، فإذا قيل : طلعت الشمس ، فتأويل هذا هو نفس طلوعها ، وهذا هو الغالب في لغة القرآن كما تقدم ، قال تعالى
( أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ، بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ
38 - 39 - يونس ) فالمراد بالتأويل وقوع المخبر به .
3 - وقيل : التفسير : ما وقع مبينا في كتاب اللّه أو معينا في صحيح السنة ، لأن معناه قد ظهر ووضح ، والتأويل ما استنبطه العلماء ، ولذا قال بعضهم :
« التفسير ما يتعلق بالرواية ، والتأويل ما يتعلق بالدراية » « 1 » .
4 - وقيل : التفسير : أكثر ما يستعمل في الألفاظ ومفرداتها ، والتأويل :
أكثر ما يستعمل في المعاني والجمل - وقيل غير ذلك .
شرف التفسير
والتفسير من أجل علوم الشريعة وأرفعها قدرا ، وهو أشرف العلوم موضوعا وغرضا وحاجة إليه - لأن موضوعه كلام اللّه تعالى الذي هو ينبوع كل حكمة .
هامش
( 1 ) الإتقان ، صفحة 173 ج 2