من مقاصده - وعلى رسوخ في معرفة تلك اللغات ، وتحامت الوجوه التي دخل منها الخلل في التراجم السائرة اليوم في أوروبا لفتحت لدعوة الحق سبيلا كانت مقفلة .
ونشرت الحنفية السمحة في بلاد طافحة بالغواية قائمة » « 1 »
القراءة في الصلاة بغير العربية
يختلف العلماء في القراءة في الصلاة بغير العربية إلى مذهبين :
أحدهما : الجواز مطلقا أو عند العجز عن النطق بالعربية .
وثانيهما : أن ذلك محظور ، والصلاة بهذه القراءة غير صحيحة .
والمذهب الأول هو مذهب الأحناف ، فإنه يروى عن أبي حنيفة أنه كان يرى جواز القراءة في الصلاة باللغة الفارسية ، وبنى على هذا بعض أصحابه جوازها بالتركية والهندية وغيرها من الألسنة ، ولعلهم يرون في ذلك أن القرآن اسم للمعاني التي تدل عليها الألفاظ العربية . والمعاني لا تختلف باختلاف ما قد يتعاقب عليها من الألفاظ واللغات .
وقيد الصاحبان : أبو يوسف ومحمد بن الحسين . هذا بما تدعو إليه الضرورة .
فأجازا للعاجز عن العربية القراءة في الصلاة باللسان الأعجمي دون القادر على القراءة بها ، قال في « معراج الدراية » : « إنما جوزنا القراءة بترجمة القرآن للعاجز إذا لم يخل بالمعنى ، لأنه قرآن من وجه باعتبار اشتماله على المعنى ، فالإتيان به أولى من الترك مطلقا ، إذ التكليف بحسب الوسع . .
ويروى أن أبا حنيفة رجع عن الإطلاق الذي نقل عنه .
والمذهب الثاني هو ما عليه الجمهور ، فقد منع المالكية والشافعية والحنابلة القراءة بترجمة القرآن في الصلاة ، سواء أكان المصلي قادرا على العربية أم عاجزا ،
هامش
( 1 ) بلاغة القرآن - صفحة 21 .