والأدلة على وجوب التلاوة المجودة كثيرة ، من الكتاب والسنة والإجماع .
أما من الكتاب :
فقول الله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
[ المزمل : 4 ] والأمر في الآية للوجوب ، أما كيفية الترتيل فتكون بالتلقي عن علماء القراءات .
وقد أثنى الله تبارك وتعالى على حفظة القرآن بقوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
[ البقرة : 121 ] قال الإمام الشوكاني في تفسيره : أي يقرءونه حق قراءته ولا يحرفونه ولا يبدلونه .
قال ابن مسعود : « والذي نفسي بيده إن حق تلاوته أن يحل حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله » « 1 » .
وإذا كان الله عز وجل قد مدح الذين يتلون الكتاب حق تلاوته ، فبمفهوم المخالفة يتبين ذم الذين لا يحسنون تلاوة القرآن ولا يراعون الأحكام .
والدليل من السنة :
ما ثبت من حديث موسى بن يزيد الكندي رضي الله عنه قال : كان ابن مسعود رضي الله عنه يقرئ رجلا فقرأ الرجل :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
[ التوبة : 60 ] مرسلة . فقال ابن مسعود : ما هكذا أقرأنيها رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فقال الرجل : وكيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن ؟ قال أقرأنيها هكذا :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ
ومدها « 2 » .
« وهكذا أنكر ابن مسعود رضي الله عنه على الرجل أن يقرأ كلمة ( الفقراء ) بالقصر لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم أقرأه إياها بالمد ، فدل ذلك على وجوب تلاوة القرآن تلاوة صحيحة وهي الموافقة لأحكام التجويد » « 3 » .
هامش
( 1 ) تفسير ابن كثير .
( 2 ) أخرجه سعيد بن منصور والطبراني وابن مردويه ورجاله ثقات .
( 3 ) غاية المريد في علم التجويد .