أنواع المناسبات في السورة الواحدة
ذكروا للمناسبات بين الآيات في السورة أنواعا :
النوع الأول : المناسبة بين الآيات في السورة الواحدة :
ومن أمثلة ذلك :
1 - في سورة النساء :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا . . .
[ الآيات : 51 - 57 ] .
هذه الآيات نزلت في كعب بن الأشرف عندما ذهب إلى مكة بعد انتصار المسلمين في بدر يحرّض المشركين على الأخذ بثأرهم . . . فسألوه : من أهدى سبيلا : المؤمنون أم المشركون ؟ فقال : بل أنتم ، أنتم أهدى من المؤمنين سبيلا . . .
أخرج عبد الرزاق وابن جرير عن عكرمة أن كعب بن الأشرف انطلق إلى المشركين من كفار قريش فاستجاشهم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأمرهم أن يغزوه وقال : إنا معكم نقاتله ، فقالوا : إنكم أهل كتاب وهو صاحب كتاب ، ولا نأمن أن يكون هذا مكرا منكم ، فإن أردت أن نخرج معك فاسجد لهذين الصنمين ، وآمن بهما ففعل ، ثم قالوا : نحن أهدى أم محمد ، فنحن ننحر الكوماء ، ونسقي اللبن على الماء ، ونصل الرحم ، ونقري الضيف ، ونطوف بهذا البيت ، ومحمد قطع رحمه وخرج من بلده ، قال : بل أنتم خير وأهدى ، فنزلت فيه :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ . . .
« 1 » الآية .
وجاء بعد هذه الآيات قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
[ النساء : 58 ] .
وهذه الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة العبدري صاحب
هامش
( 1 ) انظر : الدر المنثور للسيوطي : 2 / 563 .