قائما على قواعده فلما أريد نقله بصورته إلى غير مكانه قدّرت أبعاده ورقّمت لبناته ، ثم فرّق أنقاضا فلم تلبث كل لبنة من أن عرفت مكانها المرقوم ، وإذا البنيان قد عاد مرصوصا يشد بعضه بعضا كهيئته أول مرة ) « 1 » .
أولا - تعريف علم المناسبات :
المناسبة في اللغة : المقاربة والمشاكلة .
وفي الاصطلاح : هي الرابطة بين شيئين بأي وجه من الوجوه . وفي كتاب اللّه تعني ارتباط السورة بما قبلها وما بعدها . وفي الآيات تعني وجه الارتباط في كل آية بما قبلها وما بعدها .
ثانيا - أهمية علم المناسبات وأقوال العلماء فيه :
علم المناسبات بين سور القرآن الكريم أو بين الآيات في السورة الواحدة من العلوم الدقيقة التي تحتاج إلى فهم دقيق لمقاصد القرآن الكريم ، وتذوّق لنظم القرآن الكريم وبيانه المعجز ، وإلى معايشة جوّ التنزيل ، وكثيرا ما تأتي إلى ذهن المفسر على شاكلة إشراقات فكرية أو روحية .
وقد اعتبر بعض المفسرين أن نسبة هذا العلم من علم التفسير مثل نسبة علم البيان من علم النحو « 2 » .
وهو علم يجعل أجزاء الكلام بعضها آخذا بأعناق بعض ، فيقوي بذلك الارتباط ويصير التأليف حاله حال البناء المحكم المتلائم الأجزاء « 3 » .
وهو علم تعرف منه علل ترتيب أجزاء القرآن ، وهو سر البلاغة لأدائه إلى تحقيق مطابقة المقال لما اقتضاه من الحال .
قال القاضي أبو بكر ابن العربي المتوفى سنة 543 ه في ( سراج المريدين ) :
( ارتباط آي القرآن بعضها ببعض حتى يكون كالكلمة الواحدة متسعة المعاني منتظمة
هامش
( 1 ) النبأ العظيم : 154 - 155 ، ط . دار القلم .
( 2 ) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور للبقاعي : 1 / 6 .
( 3 ) البرهان في علوم القرآن للزركشي : 1 / 35 ، 36 .