المصيب منها وغير المصيب ، وليختار القول المناسب لموضوعه من هذه الأقوال بغية توضيح عناصر الموضوع والربط بين الأساليب القرآنية في أداء المعنى ، وبالتالي للوصول إلى الهدايات القرآنية المتعلقة بالموضوع مجال البحث .
وهذا هو التفسير المقارن .
( ج ) ولما كان الموضوع الذي يتناوله الباحث في التفسير الموضوعي حسب أحد منهجين لا ثالث لهما :
- تناول موضوع من خلال القرآن الكريم كله .
فعندئذ لا بد له من تقسيم الموضوع إلى عناصر حسب تناول الآيات الكريمة لها ، وللتعبير عن العنصر الذي استنبطه من خلال الآيات ، لا مناص من اللجوء إلى التفسير الإجمالي ليقرر هذا العنصر ويوضحه ويشرحه ويسوق له الأدلة .
- أو تناول الموضوع من خلال سورة قرآنية معينة .
وعندئذ لا بد له من تقسيم السورة إلى مقاطع حسب ترتيب الآيات في السورة أو حسب تسلسل عناصر الموضوع أو الهدف الأساسي في السورة أو المحور الذي تدور عليه السورة .
وللتعبير عن مضامين هذه المقاطع وتوضيح الهدايات القرآنية منها ثم ربطها بالهدف الأساسي للسورة وضمن الإطار الذي تعرض السورة فيه هذا الهدف أو الأهداف . . .
لا بد للباحث من اللجوء أيضا إلى التفسير الإجمالي في طريقة عرضه لهذه الأهداف وربط المقاطع كلها بمحور السورة لإبراز الهدف الأساسي فيها .
إذن نستنتج من كل ما تقدم أن أنواع التفسير متداخلة متساندة ، لا يستغني المفسر لنوع منها عن الأنواع الأخرى .
وبخاصة الباحث في التفسير الموضوعي لا بد أن يكون على مستوى رفيع من الإحاطة بأنواع التفسير الأخرى ، لأن الأنواع الأخرى من التفسير هي اللبنات الأولى والمادة الأولية التي يريد إقامة بنيان تفسيره الموضوعي عليها .
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 54
مساهمون: مصطفى مسلم
ص٥٤