كما أن هنالك دراسات إسلامية ضخمة قامت ولكن لم تكن مناهج الباحثين فيها وثيقة الصلة بالهدايات القرآنية .
فعلم التاريخ البشري أخذ منهجا في سرد الوقائع والأحداث من غير تعرّض لسنن اللّه في المجتمعات الإنسانية من حيث الرقي والتقدم أو الانحطاط والتخلف .
علما أن هدايات القرآن الكريم قد أبرزت هذه السنن بشكل دقيق عند عرض قصص الأمم السابقة مع أنبيائها .
ولقد كانت محاولة ابن خلدون في مقدمة تاريخه محاولة جادة وجيدة ، إلا أننا لم نجد من تابع هذا العلم . ومن الجدير أن تقام دراسات قرآنية حول هذا الموضوع تحت عنوان : ( علم الحضارة القرآنية ) .
بل إن هنالك جوانب من الدراسات قامت حول الأحكام التشريعية وتفسير آيات الأحكام إلا أننا لا نجد مؤلفا خاصا كتب حول إبراز مزايا التشريع الإسلامي وحكمه .
فعلى الرغم مما كتبه بعض العلماء في ثنايا كتبهم حول الإعجاز التشريعي للقرآن كما فعل الشيخ عبد العظيم الزرقاني في ( مناهل العرفان ) والشيخ محمد أبو زهرة في كتابه ( المعجزة الكبرى ) ، إلا أن الحاجة ماسة للكتابة حول فلسفة التشريع الإسلامي في جميع مجالات الحياة وإبراز محاسنه على ضوء الآيات القرآنية .
إن المنهج الذي يغطّي هذه المجالات ويؤصّل هذه العلوم ويضع الأسس والضوابط لها هو منهج التفسير الموضوعي للآيات القرآنية .
من هنا كانت أهمية هذا النوع من التفسير .
فما هي مناهج البحث في التفسير الموضوعي ؟
هذا ما نتناوله بشيء من التفصيل في المباحث القادمة بإذن اللّه .
مباحث في التفسير الموضوعي — صفحة 33
مساهمون: مصطفى مسلم
ص٣٣