رابعا : ربط قضايا العقيدة بمصالح العباد في حياتهم المعاشية
إن العقيدة النظرية المجردة مهما كانت مثالية النظرة إلى الأمور ، ومهما كانت سليمة البراهين ، قوية الحجج ، تبقى عقيدة باهتة باردة في زاوية من زوايا العقل البشري غير فاعلة في النفس الإنسانية ، لا تحرك المشاعر ولا تطلق الطاقات .
أما إذا كانت العقيدة متوغلة في النفس الإنسانية محركة للنوازع الفطرية فيها من الرغبة والرهبة تستجيش المشاعر وتثير العواطف ، وتتدخل في حياة الإنسان اليومية وتربط مصالحه المباشرة بشئونها فلا شك أن عقيدة هذا شأنها تكون عقيدة فعالة محركة مسيطرة على تطلعات النفوس وعلى خلجات القلوب . وإذا تتبعنا أسس العقيدة الإسلامية من خلال عرض القرآن الكريم نجدها كلها لها أثر فعال في حياة الناس ومصالحهم في الحياة الدنيا ، وعقيدة الألوهية بشكل خاص .
فأسماء اللّه سبحانه وتعالى وصفاته العلى تنجلي فيها هذه المعاني فإن إلها من صفاته :
الخالق ، الرازق ، المهيمن ، العزيز ، الجبار ، المنتقم ، الضار ، النافع ، ذو الجلال والإكرام ، الغفور ، الودود ، الرحمن ، الرحيم .
إنه إله يرهب جانبه ، ويتّقى غضبه ونقمته ، ويرغب إليه ، ويسعى للحصول على رضاه .
وإله لا يملك ضرا ولا نفعا ليس إلها حقا ولا جديرا بالعبودية
قُلْ أَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
[ المائدة : 76 ] .
ولو تتبعنا آيات القرآن الكريم في شأن الألوهية ، لوجدنا الدعوة الصريحة إلى