وأدهم قد جبت جلبابه * كما اجتابت الكاعب الخيعلا « 1 »
إلى أن حدا الصبح أثناءه * ومزّق جلبابه الأليلا « 2 »
على شيم نار تنوّرتها * فبتّ لها مدبرا مقبلا « 3 »
فأصبحت والغول لي جارة * فيا جارتا أنت ما أهولا
وطالبتها بضعها ، فالتوت * بوجه تهوّل واستغولا « 4 »
فمن سال أين ثوت جارتي * فإن لها باللوي منزلا
وكنت إذا ما هممت اعتزمت * وأخر إذا قلت أن أفعلا
وقال آخر « 5 » :
عشوا ناري فقلت منون أنتم * فقالوا الجنّ قلت عموا ظلاما
فقلت إلى الطعام فقال منهم * زعيم يحسد الإنس الطعاما
ويذكرون لإمرئ القيس قصيدة مع عمر والجني ، وأشعارا لهما ، كرهنا نقلها . وقال عبيد بن أيوب :
فلله درّ الغول أي رفيقة * لصاحب قفر خائف متقفّر
أرنّت بلحن بعد لحن وأوقدت * حواليّ نيرانا تلوح وتزهر
وقال ذو الرمة « 6 » بعد قوله :
هامش
( 1 ) الأدهم هنا : الليل . اجتابت : لبست . الخيعل : ثوب تبتذله المرأة . والبيت في اللسان 13 / 223 . وقد نسبه ابن بري لحاجز السروي .
( 2 ) حدا : ساق أثناء الليل : أوقاته وقطعه . الأليل : الشديد الظلمة .
( 3 ) الشيم : النظر إلى النار ، وفي حماسة ابن الشجري : « على ضوء » . تنورتها : تبصرتها .
( 4 ) البضع : الفرج ، تهوّل : صار هولة ، من الهول : أي كريه المنظر يفزع منه . واستغول :
تلوّن .
( 5 ) هو شمير بن الحارث الضبي كما في نوادر أبي زيد ص 123 . راجع خزانة الأدب 3 / 3 والحيوان 4 / 482 ، 6 / 197 ، ومعنى عشوا ناري : رأوها ليلا على بعد فقصدوها مستضيئين بها . وفي نوادر أبي زيد : أتوا ناري فقلت منون قالوا سراة الجن . . .
( 6 ) ديوانه ص 574 والحيوان 6 / 175 .