تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩

الفصل الأول

الإعجاز في كتب المعتزلة

لقد أسلفنا القول إن مقالة بعض المعتزلة في نفي الإعجاز الذاتي عن القرآن وإن إعجازه كان بصرف الناس عن معارضته ، كانت الدافع للكتابة في بيان إعجاز القرآن وأن إعجازه ذاتي في النظم والفصاحة والبلاغة . وذكرنا أن أول المتصدّين لرد هذا القول كان الجاحظ ، وهو رأس فرقة منهم ، إلا أن كتابه « نظم القرآن » لم يصل إلينا ، وإن كانت كتبه الأدبية مثل « البيان والتبيين » و « الحيوان » تعطي نماذج جيدة عن فكرته في نظم القرآن . ولعل أول رسالة خاصة بإعجاز القرآن وصلتنا من أحد متكلمي المعتزلة وأدبائهم هي رسالة « النّكت في إعجاز القرآن » لأبي الحسن علي بن عيسى الرّمّاني المتوفى سنة ( 384 ) ه . وفيما يلي تعريف بالرماني وبرسالته بإيجاز : الرّمّاني : هو أبو الحسن علي بن عيسى الرّمّاني ، نسبة إلى الرمان وبيعه أو إلى قصر الرمان ، وهو قصر بواسط . ولد سنة ست وتسعين ومائتين من الهجرة بمدينة سامراء أو ببغداد . أخذ اللغة والنحو على جماعة من شيوخ العلم مثل أبي بكر السراج ، والزجاج ، وابن الإخشيد المعتزلي . كان محبا للعلم واسع الاطلاع متقنا للأدب وعلوم اللغة والنحو ، وبرع في علوم القرآن والتفسير وألف فيها . وتوفي بعد حياة حافلة سنة 384 ه . أما كتابه فهو « النّكت في إعجاز القرآن » ويظهر من مقدمته للكتاب أنه