تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١

المبحث الأول

غيب الماضي

لقد سمى اللّه سبحانه وتعالى الأخبار عن الأمم السابقة غيبا ، وأشار إلى وجه دلالتها على صدق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وعلى كون القرآن الكريم إنما نزل بوحي من اللّه سبحانه وتعالى ، فكثيرا ما يفتتح القرآن القصة أو يختمها بالإشارة إلى أن هذه الأمور ما كان لرسول اللّه طريق إلى العلم بها إلا عن طريق الوحي من اللّه تعالى شأنه وجلت قدرته ، فمثلا بعد ذكر قصة مريم وكفالة نبي اللّه زكريا لها يقول تعالى :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ
( 44 ) [ آل عمران : 44 ] ، فإن هذا النص يدل على أن القرآن من عند اللّه ، وعلى أن ذلك النوع من العلم ما كان عند محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وليس له به دراية . ويقول عز من قائل بعد قصة نوح عليه السلام :
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ
( 49 ) [ هود : 49 ] وهذه أيضا إشارة واضحة إلى أن هذا العلم من عند اللّه ، وأنه لم يكن معروفا عند العرب وما كانوا يتذاكرون به . ويقول جلت حكمته بعد قصة يوسف وذكر دقائقها وتفصيلاتها وعظاتها وعبرها :
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ
( 102 ) [ يوسف : 102 ] . وقبل عرض قصة موسى عليه السلام يقول عز من قائل :
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 3 ) [ القصص : 3 ] ، وبعد انتهائها يقول جل ثناؤه :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى