المبحث الثاني معجزات الأنبياء السابقين ومعجزات خاتمهم صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين
ذكرنا في السابق أن المعجزة قرينة الرسالة ، وذلك لأن الرسول لا يتميز عن سائر الناس بجسمه ولا بكلامه ، فكان لا بدّ من أمارة تدل على صدقه في سفارته هذه بين الخالق سبحانه وتعالى وبين خلقه .
وقد يعطى الرسول الآية ( المعجزة ) عند تبليغه الوحي أول مرة من غير سؤال وتطلّع ، كما حدث لموسى عليه السلام :
فَلَمَّا جاءَها نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَها وَسُبْحانَ اللَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 8 ) يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 9 ) وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ ( 10 ) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 11 ) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ
( 12 ) [ النمل : 8 - 12 ] .
وقد يعطاها الرسول بعد تكذيب القوم له ومطالبتهم بالآية ، كما حدث لأغلب الأنبياء عليهم صلوات اللّه وسلامه :
قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ
( 53 ) [ هود : 53 ] ،
قالُوا إِنَّما أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ ( 153 ) ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 154 ) قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ . . .
( 155 )
[ الشعراء : 153 - 159 ] .
وعلى كلتا الحالتين فإنها هبة من اللّه سبحانه لرسله ، فهو المعطي