وهكذا لو تتبعنا المسيرة القرآنية مع الأسرة لطال بنا المسير ونحن نستعرض التشريعات الحكيمة في حالات الوفاق والاستمرار ، وفي حالات الطلاق والانفصال ، وفي حالة الحياة وبعد الممات .
3 - الدولة والحكومة في القرآن :
ومن الموضوعات اللافتة للنظر في القرآن الكريم تشريعاته المتعلقة بشؤون السلطة والسياسة الداخلية والخارجية للدولة الإسلامية في السلم والحرب ، لقد أقام الإسلام دولة لم يشهد التاريخ لها مثيلا تحققت فيها كل مقومات السعادة والأمن والعدل وكل مظاهر القوة والعظمة والمجد ، وذلك نتيجة تطبيق أحكام القرآن الكريم ، فالدولة تستمد عظمتها ومجدها من المبادئ التي تحملها إلى الإنسانية وتسهر على تطبيقها بنزاهة وعدالة . ونشير إلى جملة من هذه المبادئ الأساسية التي قامت عليها الدولة الإسلامية :
أ - الشورى :
لقد قرن القرآن الكريم بين الشورى وبين عناصر الشخصية المؤمنة مثل الصلاة والزكاة فهي من المقومات الأساسية في تكوين شخصيته أيضا .
يقول تعالى :
وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ وَإِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ
( 39 ) [ الشورى : 37 - 39 ] .
ولم يحدد القرآن الكريم طريقة المشورة ووسيلتها توسعة ورحمة لأن الوسيلة قد تختلف من جيل إلى جيل .
إلا أن السوابق الدستورية في عصر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والخلافة الراشدة تبين أنهم كانوا يوسعون من أبعادها بقدر الإمكان ، حتى تشمل فئات المسلمين وطبقاتهم ، وأهل الاختصاص والرأي فيهم ، وإذا ما انتهت الشورى إلى رأي أو قرار وأجمع أهل الحل والعقد على أمر وجب على جميع المسلمين طاعتهم .