تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
البسيطة : كيف يفكر الإنسان ؟ كيف يحلل الأمور ؟ كيف ينام ؟ كيف يضحك ؟ كيف يحب ؟ كيف يغضب ؟ كيف . . ؟ كيف . . ؟ . قائمة من التساؤلات التي قد تبدو بسيطة لأول وهلة للإنسان العادي ، ولكنها تحير الدراسين المتعمقين في دراسة الإنسان . إن الدراسات لا تزال تقف على عتبة الظواهر التشريحية لمعرفة وظائف الأعضاء ولم تصل إلا إلى بعض وظائفها ، إلا أنها عاجزة تمام العجز عن إدراك كيفية عملها ، فإن خلف ذلك سر الروح والحياة :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) [ الإسراء : 85 ] . يقول ألكسيس كاريل : ( لقد بذل الجنس البشري مجهودا جبارا لكي يعرف نفسه ولكن بالرغم من أننا نملك كنزا من الملاحظات التي كدسها العلماء والفلاسفة والشعراء وكبار العلماء والروحانيين في جميع الأزمان ، فإننا استطعنا أن نفهم جوانب معينة فقط من أنفسنا ، إننا لا نفهم الإنسان ككل ، إننا نعرفه على أنه مكون من أجزاء مختلفة ، وحتى هذه الأجزاء ابتدعتها وسائلنا ، فكل واحد منا مكون من موكب من الأشباح ، تسير في وسطها حقيقة مجهولة . وواقع الأمر أن جهلنا مطبق ، فأغلب الأسئلة التي يلقيها على أنفسهم أولئك الذين يدرسون الجنس البشري تظل بلا جواب لأن هناك مناطق غير محدودة في دنيانا الباطنية ما زالت غير معروفة « 1 » . الإنسان : قال تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ ( 5 ) خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ ( 6 ) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ
( 7 ) [ الطارق : 5 - 7 ] .
هامش
( 1 ) « الإنسان ذلك المجهول » ص 17 .
مباحث في إعجاز القرآن — صفحة 209 | مصطفى مسلم