Skip to main content

مباحث في إعجاز القرآن — Page 208

Contributors:

P.208

الإنسان

لقد حظي الإنسان بالجانب الأكبر من اهتمام القرآن الكريم ، كيف لا ، وهو سيد المخلوقات الذي سخر له كل ما في السماوات والأرض ، وخص بملكة العقل والبيان ، فكان أهلا لحمل الأمانة التي عجزت عنها السماوات والأرض والجبال وأشفقت منها وحملها الإنسان . لقد بيّن القرآن مبدأ خلق النوع البشري ، ثم سنة اللّه في تطوره وتكاثره من الزوجين الذكر والأنثى ، وبيّن أطوار خلقه في الظلمات الثلاث داخل القرار المكين إلى أن يخرج خلقا آخر مكتمل الخلقة سويها ، كما تحدث القرآن الكريم عن خصائص هذا الإنسان الذي أكرمه ربه من بين سائر المخلوقات ، إلا أن الإنسان كثيرا ما يتنكر لهذه النعم ويسيء الأدب مع خالقه المتفضل عليه بالنعم الوافرة ، كما يتحدث القرآن الكريم عن مصير الإنسان باعتباره كائنا حيا فمصيره الموت ، ثم بالبعث والنشور للحساب . إن دراسة الإنسان من خلال آي الذكر الحكيم لن يصل إلى دقائق أسرارها جيل من الأجيال مهما بذلت الجهود من المختصين ومهما رصدت الأموال للأبحاث في مخلوق يكتنف الغموض جوانب كينونته وتلتف الأسرار حقيقة ماهيته . وفي عصرنا الحاضر وعلى الرغم من تقدم العلوم الهائل في مجالات الحياة المختلفة فلا يزال الإنسان ذاك اللغز المحير ، ولا تزال جوانب كثيرة مجهولة تماما في الإنسان لم يستطع العلماء أن يفهموا حتى ظواهرها
مباحث في إعجاز القرآن — Page 208 | مصطفى مسلم