المبحث الثاني
النظم القرآني ( جزالته وتناسقه )
ويقصد بنظم القرآن طريقة تأليف حروفه ، وكلماته ، وجمله ، وسبكها مع أخواتها في قالب محكم ، ثم طريقة استعمال هذه التراكيب في الأغراض مع أخواتها في قالب محكم ، ثم طريقة استعمال هذه التراكيب في الأغراض التي يتكلم عنها ، للدلالة على المعاني بأوضح عبارة في أعذب سياق وأجمل نظم .
والفرق بين الأسلوب والنظم : أن دائرة الأسلوب أوسع وأشمل ولا يدرك الأسلوب بالجملة الواحدة « 1 » ، بينما النظم يمكن إدراكه في الجملة الواحدة بل وحتى في الكلمة الواحدة .
إن المتأمل في حروف القرآن الكريم وكلماته لا يجد فيها شيئا خارجا عن المألوف المتداول في لغة العرب قديما وحديثا ، ولكن عندما نتلو آيات اللّه نشعر أن للعبارة القرآنية كيانا خاصا بنى عليه تراكيبه ورسم معالم صورة نظمه الفريد على هذا الكيان الفريد .
فالكلام كما عهدته العرب شعر ونثر وما هو بين الشعر والنثر وهو السجع ، ولو كان لإنسان عربي أن يتكلم أو يكتب أو يعلم أو يشرع أو يلفظ لما خرج في نظم كلامه أو تأليفه عن أخذ هذه الأنواع المعهودة عند العرب .
هامش
( 1 ) الأسلوب القرآني سنتحدث عنه في المبحث اللاحق .