ويحدد الرافعي في موضع آخر من كتابه جهات الإعجاز فيقول :
( إنما هي صفات من نظم القرآن وطريقة تركيبه ، فنحن الآن قائلون في سر الإعجاز الذي قامت عليه هذه الطريقة وانفرد به ذلك النظم ) « 1 » .
فإعجاز القرآن في بلاغة النظم . وقسم الرافعي النظم إلى الحروف والكلمات والجمل .
الحروف :
يقول الرافعي : ( إن القيمة الفنية للحروف كامنة في كونها دالة على أصوات والصوت وسيلة من وسائل التعبير ، وهو يحمل رعشات الطرب ، واضطرابات الفزع ، وهمسات لا يفسرها غير سماعها ، فأصوات الحروف إنما تنزل منزلة النبرات الموسيقية المرسلة في جملتها كيف اتفقت ، فلا بد لها مع ذلك من نوع في التركيب وجهة من التأليف حتى يمازج بعضها بعضا ، ويتألف منها شيء فتتداخل خواصها وتتجمع صفاتها ويتكون منها اللحن الموسيقى ) « 2 » .
( وحسبك بهذا اعتبارا في إعجاز النظم القرآني ، وأنه مما لا يتعلق به أحد ، ولا يتفق على ذلك الوجه الذي هو فيه إلا فيه ، لترتيب حروفه باعتبار من أصواتها ومخارجها ومناسبة بعض ذلك لبعضه مناسبة طبيعية في الهمس والجهر والشدة والرخاوة والتفخيم والترقيق والتفشي والتكرير ) « 3 » .
الكلمات وحروفها :
ثم يتحدث الرافعي عن الجمال التنسيقي في صف الحروف في الكلمات والذي يتجلى في جوانب ثلاثة :
هامش
( 1 ) « إعجاز القرآن » ص 209 .
( 2 ) المرجع السابق ص 213 .
( 3 ) المرجع السابق ص 215 .