أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 12 » ولم ينزل على النبي ( ص ) بعد هذه الآية شيء من الفرائض ولا تحليل ولا تحريم شيء . .
وقد هبطت هذه الآية في غدير خم بين مكة والمدينة بعد الخطبة الشهيرة التي ألقاها الرسول ( ص ) على جموع المسلمين الذين تجاوز عددهم على المائة ألف نسمة ، وحين الفراغ من حجة الوداع عام 10 هجرية وقبل أن يتفرّق هؤلاء المسلمون وينطلقوا إلى أمصارهم وديارهم وهي الخطبة المسماة ب « خطبة الوداع » حيث أحاط بها الرسول ( ص ) المسلمين علما بأحكام دينهم وشؤون دنياهم فخوّفهم من عذاب اللّه ورغبهم في رضوانه وعبّد لهم السبيل موصل للوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية ، كما وحذرهم منها من ارتياد وسلوك الطرق المفضية للخلاف والشقاق والنزاع ومؤكدا فيها بلزوم التمسك بالثقلين كتاب اللّه وعترته الطاهرة حيث إنهما لن يفترقا حتى يردا عليه الحوض يوم القيامة ، وقد حرص ( ص ) بعد كل أمر أو نهي على ترديد العبارة الخالدة : « ألا هل بلغت اللهم اشهد » « 13 » .
وقد كان تاريخ إلقاء هذه الخطبة على وجه الحصر في 18 ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة حيث كان عمره الشريف ( ص ) حينذاك 63 سنة وقبل ارتحاله إلى رحاب اللّه بفترة قصيرة . .
كما وقد قيل هنا أن آخر ما نزل من القرآن هو قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 14 » ، وقيل كذلك هو قوله تعالى :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ
هامش
( 12 ) المائدة : 3 .
( 13 ) الغدير في الكتاب والسنة - الشيخ عبد الحسين الأميني .
( 14 ) البقرة : 278 .