تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣
اختلف جمهور الفقهاء والمؤرخين بصدد لفظ القرآن وسب تسميته بهذا الاسم الذي لم يكن متداولا في الجاهلية ولم يسبق له ذكر ووجود قبل نزوله ، وهل هو لفظ أصيل أو مشتق وما إذا كان مهموزا - أي أن الهمزة هي في أصل اشتقاقه - أو هو غير مهموز بالمرة . في البداية اتفق كل هؤلاء الفقهاء والمؤرخين ومن دونما أي خلاف يذكر إلى أن لفظ القرآن والذي جاء في نحو من ( 70 ) آية قد وضعه اللّه سبحانه علما على كتابه المنزل - أو على كل جزء من أجزائه - مخالفا بذلك لما يسمي به العرب كلامهم وأحاديثهم المتداولة ، فقد سمّى تعالى « جملته قرآنا كما سمّى العرب جملة كلامهم ديوانا وسمّى بعضه سورة كقصيدة وسمّى بعض السورة آية كالبيت وسمّى آخر السورة فاصلة كقافية » « 1 » . وبعد هذه البداية المتفق عليها بين الجميع ، تفرّق الفقهاء والأدباء بصدد الإجابة على التساؤل أعلاه والخاص بأصل لفظ القرآن ، ويمكن هذا حصر أقوالهم إزاء ذلك وجمعها في قولين اثنين هما : 1 - ذهبت الغالبية من هؤلاء الفقهاء وفي طليعتهم الأشعري وأبو إسحاق الزجاج والفراء إلى أن القرآن المعرّف ب ال ليس هو لفظا أصيلا وإنما هو مشتق ، واشتقاقه هذا قد جاء من قرن الشيء إذا ضمه إليه ، وإنما سمّي القرآن بذلك وذلك بسبب قران السور والآيات والحروف
هامش
( 1 ) الأتقان في علوم القرآن - جلال الدين السيوطي .