تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لمحات من تاريخ القرآن — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
أحكام الشريعة لا تتجزأ ولا تقبل الانفصال ليس فقط لما ذكرناه آنفا وانما لأن نصوص الشريعة نفسها تمنع من العمل ببعضها واهمال البعض الآخر ، كما تمنع من الايمان ببعضها والكفر ببعض وتوجب العمل بكل احكامها والايمان بكل ما جاءت به » « 16 » وعلى أن يتم بعد ذلك نقل احكام اللّه وشريعته من كتابه الكريم ونقل سيرة رسوله الكريم ( ص ) وأهل البيت - ع - وأصحابه الأخيار بعد صياغتها في شكل وقالب خاص بما يلائم روح العصر ، أجل نقل كل ذلك إلى مكانه الخاص المقرر لتصبح هذه الشريعة والسنة الدستور الخالد للأمة والقانون الذي يفزع إليه والنظام الذي يوجّه حركتها ويجدد طريق سيرها ونهضتها ، مع التأكيد مرة أخرى بضرورة تعويض ونسف كل ترقيع أو تطعيم مقصودا كان أو غير مقصود ، وذلك لأن الشريعة الاسلامية يرتبط أولها بآخرها وصغيرها بكبيرها فهي إما أن تؤخذ كلها أو لا تؤخذ « فنظام اللّه خير في ذاته لأنه من شرع اللّه ولن يكون شرع العبيد يوما كشرع اللّه » « 17 » . والحقيقة اننا حين نكتب كل هذا أو عندما نؤكد ونردد كل الذي سطرناه لم نجري وراء العاطفة أو نتعصب تعصبا أعمى لما نؤمن به ونعتقده ، كما ولم نتأثر أو نسترشد بقول القائل :
ولست براء عيب ذي الود كله * ولو بعض ما فيه إذا كنت راضيا وعين الرضا عن كل عيب كليلة * كما أن عين السخط تبدي المساويا كلانا غني عن أخيه حياته * ونحن إذا متنا أشد تغانيا
أو قول من يقول :
يا عمرو أنت امامنا * وخليفة النفر الأوائل
أجل لم نستهدي أو نستنير بكل هذا كما قد يتصور البعض من
هامش
( 16 ) التشريع الجنائي الإسلامي - عبد القادر عودة . ( 17 ) معالم في الطريق - سيد قطب .