Skip to main content

لمحات من تاريخ القرآن — Page 299

Contributors:

P.299
لقد سبق ان قلنا في الفصل السابق ان اعجاز القرآن الكريم لم يقتصر على وجه أو لون واحد وانما يقوم على وجوه ونواحي عديدة قد تعتبر كل واحدة منها معجزة قائمة بذاتها ، ومن أجل ايفاء الموضوع حقه سنشير في أدناه إلى غالبية وجوه الاعجاز في القرآن ثم نتناول واحدا أو أكثر منها بالشرح والتحليل من لها رابطة وعلاقة بروح العصر وبالتقدم العلمي والتقني الذي يعيشه المرء . . وهذه الوجوه هي : 1 - فصاحة الألفاظ والجمل وبلاغتها « 1 » وسمو معناها وبيانها وجزالة منطقها وعذوبتها وبداعة نظمها وعجيب تأليفها وتناهيها في الكمال مما يجعل وقعها في النفوس كبيرا وتأثيرها في القلوب عظيما « 2 » ، كما لا يوجد في العربية أثر يجاريها في بلاغتها بحيث يحفظ جمال الأسلوب
Footnote
( 1 ) يقال أن الأصمعي سمع فتاة تقول قولا بليغا فتعجّب من حسن حديثها وعذوبة منطقها وقوة فصاحتها فقال لها : قاتلك اللّه ما أفصحك . . . ؟ فأجابته ما أفصحني ، أين فصاحتي من فصاحة القرآن الكريم حين يقول في سورة القصص الآية 7 :« وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ». . فقد جمع اللّه تعالى في هذه الآية بين أمرين ونهيين وبشارتين وخبرين . . ( 2 ) نشير إلى أن قادة قريش حينما كانوا يتفقون على أن لا يسمعوا كلام اللّه في مكة فإنهم كانوا لا يستطيعون صبرا على ذلك ، فإذا أصبح الليل تخفى كل واحد منهم وسار خلف جدران البيوت وجلس في الظلام ليسمع آيات اللّه يرتلها النبي ( ص ) وهو جالس في داره . .