Skip to main content

لمحات من تاريخ القرآن — Page 180

Contributors:

P.180
ومن رغب من القراء الكرام الاطلاع على تسلسل السور في المصاحف المتقدمة فعليه بالرجوع إلى المصادر المثبتة في نهاية هذه الدراسة وأهمها كتاب تاريخ القرآن للزنجاني المطبوع في قاهرة المعز عاصمة مصر العربية . . أما عن مصير مصحف أبيّ بن كعب فإن صاحبه - أبيّ - كان قد توفي في المدينة المنورة عام 20 أو 22 هجرية وفي أواخر خلافة عمر ابن الخطاب ( رض ) « 20 » ، ولم تكن حينذاك قد برزت عادة غسل أو احراق القرآن ، ولكن عندما تولى عثمان الخلافة وبادر بجمع القرآن ( الجمع الثالث ) وعزم على إحراق كل مصحف يقع في يده عدا المصاحف المستنسخة ، طلب حينئذ مصحف أبيّ بن كعب فغسله أو احرقه أسوة بغيره من المصاحف خشية الخلاف أو الفتنة . . هذا ومهما يكن من شيء فقد عم المصحف الذي جمعه عثمان ابن عفان بين سائر المسلمين وتوحّدت بسببه المصاحف وزالت الخلافات كما وكان كل مصحف من هذه المصاحف هو الامام في رجوع الناس إليه وتعويلهم في استنساخ مصاحفهم » « 21 » . وقد اعترف بهذه الحقيقة أحد المستشرقين الأجانب حيث قال : « ومع ما أدى إليه مقتل عثمان نفسه بعد ربع قرن من وفاة محمد ( ص ) من قيام مغضبة ثائرة زعزعت وحدة العالم الاسلامي ولا تزال تزعزعه فقد ظل للجميع قرآن واحد يظلهم أجمعين بلغ من الحرص على العناية به
Footnote
( 20 ) يروى أنه عندما سمع عمر بن الخطاب بوفاة أبي بن كعب قال : « اليوم مات سيد المسلمين » وأبي هو صحابي وأنصاري ، كان قبل الإسلام حبرا من أحبار اليهود ، وكان يتقن القراءة والكتابة ، شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول اللّه ( ص ) وكان أقرأ الصحابة بعد علي - ع - وسيد القراء وقد جمع بين العلم والعمل . . ( 21 ) روح الدين الإسلامي - عفيف عبد الفتاح طبارة .
لمحات من تاريخ القرآن — Page 180 | محمد علي الأشيقر