لذا فعند ما كان الوحي ينزل على النبي ( ص ) والذي - كان يترقّب نزوله بشوق عارم - عندما كان ينزل عليه بشيء من الآيات الكريمة كان يستدعي على الفور بعض من كان يكتب له بالخط المقرر حينذاك وهو ( الخط المكي ) وهم كتاب وامناء الوحي « الذين كانوا يلازمون النبي حيثما ذهب وانى قام لكي يؤدوا هذا العمل الذي تفرغوا له لا يشغلهم عنه شاغل » « 4 » فيملي عليهم كل ما كان ينزل عليه وذلك « مبالغة في تسجيله وتقييده وزيادة في التوثق والضبط والاحتياط الشديد » « 5 » . .
وإذا فرغ ( ص ) من ذلك طلب من الكاتب إعادة ما كتبه ، فإن كان فيه سقط أو زيادة أو نقصان صلّحه وأقامه لهم ، وكان « كثير من المؤمنين بعد ذلك ينقلون الآيات من الألواح المكتوبة بيد كتاب الوحي » « 6 » فيجمعوها بعد أن يحفظوها . .
كما وكان ( ص ) يقرئ الفائزين بشرف الصحبة ويحفظهم كل ما كان ينزل عليه من الآيات أولا بأول « ويوما فيوما حتى لا تضيع ، وأعفي هؤلاء من الحضور في جبهات القتال » « 7 » لما في الآية الكريمة
« وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً »
« 8 » . .
هذا فضلا عن أنه ( ص ) كان يبعث إلى من كان بعيد الدار منهم من يعلمه ويقرؤه ، وكان « يحرّض أمته على أن يبلغ الشاهد منهم الغائب ولو آية من القرآن فقال : بلغوا عني ولو آية من القرآن » « 9 » ، وأنه ( ص ) قد خصص سيدة لتعليم النساء القرآن ، إضافة إلى « أن النبي كان
هامش
( 4 ) المصحف الشريف - الدكتور محمد عبد العزيز مرزوق .
( 5 ) التعبير الفني في القرآن - الدكتور بكري شيخ أمين .
( 6 ) الاعتذار ( محمد والقرآن ) جان ديون بورت ، ترجمة عباس الخليلي .
( 7 ) القرآن في الإسلام - السيد محمد حسين الطباطبائي .
( 8 ) التوبة : 122 .
( 9 ) التعريف بالقرآن والحديث - محمد الزفزاف .