بسيط في بعض ظروفها ووقائعها مما تطلب الحال تغيير بعض الألفاظ في الآية الثانية بما يناسب ويلائم الواقع الجديد .
كما وهناك إضافة لما تقدم آيات صغيرة في القرآن الكريم مكررة لعدة مرات مثل قوله تعالى :
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
« 42 » وقوله تعالى :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
« 43 » وقوله سبحانه :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ
« 44 » . .
وهذه الآيات المكررة هي - دون شك - نوع طريف من الإبداع لم يكن معروفا من قبل وقد شاع استعمال هذه الطريقة « التكرار » في اللغة العربية بعد نزول القرآن الكريم . فنجد في المخمسات تكرر بيت واحد كما ونلاحظ ذلك في « الأناشيد القومية والوطنية والتي تتكرر فيها بعض المقاطع الحماسية المثيرة » « 45 » لمرات عديدة فضلا عن أن « تكرر هذه الآيات ما يثير في نفس سامعيه اليقين بأنه ليس من الصواب نكران نعم تكررت وآلاء توالت » « 46 » ثم « أنه في ذاته قد يكون أسلوبا من الأساليب البليغة في كلام العرب حينما يكون مظهرا من مظاهر الإطناب البليغ » « 47 » . .
وفي ختام هذا الفصل أشير إلى موضوع قد يكون خارج محيطه إلا أن بحثه قد يكون ذا منفعة لمن أحب الاستزادة من معارف القرآن ومعالمه ، وهو أن القرآن الحكيم ينقل إلى البشر في خلال وعبر آياته وسوره - فيما ينقل - كلمات وأقوال ومحادثات سبق أن نطقت من قبل
هامش
( 42 ) المرسلات .
( 43 ) الرحمن .
( 44 ) القمر .
( 45 ) القرآن والعلم الحديث - عبد الرزاق نوفل .
( 46 ) من بلاغة القرآن - أحمد أحمد بدوي .
( 47 ) التفسير العلمي للآيات الكونية في القرآن - حنفي أحمد .