وانما اختار حفاظا يثق بهم وأنفذهم إلى الأقطار الاسلامية التي أرسل إليها المصاحف ليقرئوا أهل البلد المرسل إليهم ، فأرسل مع كل مصحف قارئا متقنا يقوم بمهمة التعليم والاقراء « 1 » .
* ويقال لهذه المصاحف الأئمة ، وليست مكتوبة بخط عثمان ، وانما يقال لها المصاحف العثمانية نسبة إلى أمره وزمانه وامارته « 2 » .
رأي الصحابة في صنيع عثمان :
كان جمع الناس على مصحف واحد من مناقب عثمان الجليلة ، وحسناته العظيمة ، وقد ذكر ابن كثير أن حذيفة بن اليمان عندما جاء عثمان وأخبره بما أخبره مما أشرنا اليه آنفا قال : ( فعند ذلك جمع عثمان الصحابة ، وشاورهم في ذلك ، ورأى أن يكتب المصحف على حرف واحد ، وأن يجمع الناس في سائر الأقاليم على القراءة به دون سواه ) « 3 » .
وذكر ابن أبي داود عن علي رضي اللّه عنه أنه قال :
( لا تقولوا في عثمان إلا خيرا ، فو اللّه ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا . قال عثمان : ما تقولون في هذه القراءة ، فقد بلغني أن بعضهم يقول : إن قراءتي خير من قراءتك ، وهذا يكاد يكون كفرا ؟ قلنا :
فما ترى ؟ قال : أرى أن يجمع الناس على مصحف واحد فلا تكون فرقة ولا اختلاف . قلنا : فنعم ما رأيت « 4 » ) .
إذن فما كان صنيع عثمان إلا عن موافقة من الصحابة وبعد استشارتهم .
هامش
( 1 ) « مناهل العرفان » 1 / 396 .
( 2 ) « البداية والنهاية » 7 / 217 وانظر « فضائل القرآن » لابن كثير ص 15 طبعة عيسى البابي الحلبي الملحقة بالتفسير .
( 3 ) « البداية والنهاية » 7 / 217 ، وانظر « فضائل القرآن » ص 15 .
( 4 ) « المصاحف » ص 22 . ونقله عنه السيوطي في « الاتقان » 1 / 59 .