وقال إدريس : سمعت خلفا يقول : حفظت القرآن وأنا ابن عشر سنين / وأقرأت الناس قرآنا وأنا ابن ثلاث عشرة سنة .
قال الحسين بن فهم : حدثنا خلف ، قال : أتيت سليما لأقرأ عليه ، وكان بين يديه قوم أظنهم سبقوني ، فلما جلست قال : من أنت ؟ قلت : خلف ، قال : بلغني أنك تريد الترفع في القراءة ، لست آخذ عليك شيئا ، قال خلف :
فكنت أحضر وأسمع لا يأخذ عليّ شيئا ، فبكرت يوما من الغلس « 1 » ، وخرج فقال : من هاهنا يتقدم ، فتقدمت فجلست بين يديه ، فافتتحت يوسف ، وهي من أشد السور إعرابا ، فقال : من أنت ؟ ما سمعت أقرأ منك قط ، قلت :
خلف ، قال : ما يحلّ لي أن أمنعك ، اقرأ ، فقرأت حتى بلغت يوما المؤمن ، فقرأت :
وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
« 2 » فبكى ، ثم قال : يا خلف ، ترى ما أكرم المؤمن على اللّه ، هو نائم على فراشه والملائكة يستغفرون له .
وقرأ على الجماعة كعاصم وحمزة والكسائي ، ولم يخرج عنهم ، إلا أنّ مادة قراءته من جهة حمزة ، رحمهم اللّه أجمعين .
هامش
( 1 ) الغلس : ظلمة آخر الليل . انظر : « القاموس المحيط » : ( غلس ) .
( 2 ) سورة غافر ، الآية : 7 .