قلت : فلم يفرق بين القراءتين ؟
قال : لم يكن بينهما كبير ، إلا أني ربما سألت ابن كثير عن الشيء فيقول لي : هو جائز ، والذي أختاره غيره .
قال الأصمعي : يعني من قراءة مجاهد .
وقرأ أيضا على أئمة أهل المدينة يزيد بن رومان ، وشيبة بن نصاح بن سرجس « 1 » ، وأبي جعفر يزيد بن القعقاع عن قراءتهم على ابن عباس وأبي هريرة ، فمادة قراءته من أهل الحجاز ؛ لأنه عليهم قرأ ، ومنهم نقل .
وقرأ أيضا على يحيى بن يعمر ، وقرأ على أبي الأسود الدّؤلي ، وقرأ على علي بن أبي طالب ، وقرأ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
وقرأ أيضا على عكرمة ، وعلى الحسن البصري ، وقرأ عليه الحسن أيضا حين تصدر للإقراء ، فأقرأ من كل قراءة بأحسنها ، وبما تختار العرب ، وبما بلغه من لغة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
فأما مجاهد بن جبر فهو أبو الحجاج مولى عبد اللّه بن السائب المخزومي .
قال مجاهد : وفي قيس بن السائب نزل :
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ
« 2 » فأفطر وأطعم كل يوم مسكينا .
وقرأ مجاهد على ابن عباس ، وعلى علي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن أبي ليلى ، وعلى أبيّ بن كعب رضي اللّه عنهم أجمعين .
ومات مجاهد بن جبر بمكة وهو ساجد ، سنة ثلاث ومائة في أيام يزيد بن عبد الملك ، وله ثلاث وثمانون سنة / .
هامش
( 1 ) في الأصل : ( حرحس ) ، والمثبت من « معرفة القراء الكبار » ( ص / 79 ) ، و « غاية النهاية » ( 1 / 329 ) .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 184 .