فالقاف والراء والحرف المعتل كما يقول ابن فارس « 1 » أصل يدل على الجمع ، ومنه القرية لتجمع الناس فيها ، والقرو هو حوض ترده الإبل يجتمع الماء فيه ، والقرء وهو تجمع الدم ، يقال أقرأت المرأة ، إذا تجمع دمها في جوفها فلم ترخه ، وفي الشعر العربي :
هجانِ اللونِ لم تقرأ جنينا
أي : لم تضم في رحمها ولدا قط ، ويقال للتي لم تحمل : « ما قرأت سلى قط » ، ومنه القرآن ، لأنه يحمل ويجمع .
وإذا تركنا هذه الكلمة فإننا سنجد أن القاف والراء أيا كان ثالثهما يدلّ على الجمع كذلك ، خذ مثلا مادة ( قرب ) فإنه ضد البعد وفيه معنى الاجتماع ، ومنه ( القرت ) ، وهو تجمع الدم ويبوس بعضه على بعض ، و ( القرد ) يدل على تجمع وتقطع ، والقرد : ما تمعط من الصوف والوبر وتلبد بعضه على بعض . ومنه ( القرز ) ، وهو قبضك التراب وغيره بأطراف أصابعك ، ففيه معنى الجمع كما ترى .
وكذلك ( القرش ) ، وهو الجمع والكسب والضم ، يقال تقرش القوم إذا تجمعوا . ومنه ( القرص ) ، وهو الغمز والقبض بالأصابع ، وأخيرا فهذه مادة ( قرن ) واقترن ، ومعنى الجمع فيها ظاهر ملحوظ .
أفبعد هذا كله يمكن أن يدعي مدع ويزعم زاعم بأن مادة قرآن مأخوذة من أصل سرياني أو من أي أصل آخر ؟ ! ما أظن أن بعضنا يرضى مثل ذلك القول .
وهب أن كلمة في السريانية جاءت مشابهة لهذه الكلمة ، أفلا يمكن أن يدّعى أن كلمة السريانية هي المأخوذة عن العربية ؟ ! ولم لا تكون هناك كلمات
هامش
( 1 ) « معجم مقاييس اللغة » ( 1 : 78 ) .