ونحن قد يشغل أحدنا اليوم بشيء ذي أهمية فيفرغ له كل قلبه وفؤاده وفكره ، وتوجهاته ، فما بالك بالوحي الذي ينزل بأمور تشريعية ، وبقرآن سيظل المعجزة على مدى الدهر .
إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم يفقد وعيه ولم يصبه إغماء ، وعلى هذا فعبارة الموسوعة - إن أحسنّا الظن - عبارة غير متمشية مع المنطق والحق ، أو على الأقل هي عبارة غير دقيقة من حيث التعبير .
[ ما يفعله النبي بعد نزول الوحي ]
ثانيا : إن النبي عليه وآله الصلاة والسلام ، حينما كان ينتهي الوحي من رسالته كان يقوم بأمرين اثنين :
الأمر الأول : إنه يتلو ما أنزل عليه على الصحابة رضي اللّه عنه . قال عمر ابن الخطاب رضي اللّه عنه : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزل عليه الوحي سمع عند وجهه كدوي النحل فأنزل عليه يوما فمكث ساعة فسري عنه فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال : « اللهم زدنا ولا تنقصنا وأكرمنا ولا تهنا وأعطنا ولا تحرمنا ، وآثرنا ولا تؤثر علينا ، وأرضنا وارض عنا . ثم قال : أنزل على عشر آيات من أقامهن دخل الجنة ثم قرأ
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
حتى ختم عشر آيات » « 1 » .
الأمر الثاني : إنه كان يملي ذلك على كتبة الوحي ، وهكذا كانت الكتابة مصاحبة للتلاوة في كل نجم ينزل على الرسول الكريم .
[ وضع المصحف عند حفصة ليس مهمة أو عملا رسميا ]
ثالثا : جاء في الموسوعة : « إن الصحف بقيت عند عمر ثم تسلمت المهمة بعده حفصة رضي اللّه عنها » ، وحقيقة الأمر أن الصحف التي جمع فيها القرآن كانت عند أبي بكر رضي اللّه عنه ، ثم عند عمر رضي اللّه عنه ، ولما توفي رضي اللّه عنه ، وضعت الصحف عند ابنته حفصة رضي اللّه عنها ، فليس هناك مهمة أو عمل رسمي أوكل إلى حفصة رضي اللّه عنها . كل ما في الأمر أنها أمانة مباركة وتراث مقدس
هامش
( 1 ) رواه الترمذي في كتاب تفسير القرآن ، سورة المؤمنون ، حديث رقم 3172 .