إن تصنيف موضوعات القرآن كما جاءت فيه الآيات يحتاج إلى دقة ومعرفة سواء أنظرنا إلى القرآن من حيث ترتيب نزوله أم من حيث ما هو عليه الآن في المصحف .
وهنا خطأ فني وقعت فيه الموسوعة ، وهو غير الخطأ العلمي ، وهو ما ذكروه من أن صعوبة التصنيف ترجع إلى اختلاف الموضوع الواحد اختلافا ناشئا عن الأزمنة المتفرقة التي ذكر فيها هذا الموضوع وهذه قصة ليس لها دخل في صعوبة التصنيف ، فما دام الموضوع واحدا فيمكن أن يذكر بخصائصه التي تحدثت عنها كل فترة على حدة ، فأنا يمكن أن أذكر إذا كنت مولعا بالشعر في بدء حياتي ، ثم خفّ هذا الولع وحلّ محله الضجر والسآمة ، أن أذكر هذا تحت عنوان ( الشعر ) وأذكر حالات الاختلاف بين كل فترة وفترة . وهكذا لو افترضنا أي موضوع من موضوعات القرآن ، وليكن الحديث عن الصلاة أو الخلق أو الجهاد ، فيمكن أن يوضع هذا الموضوع وأن توضع تحته عناوين رئيسة تتناسب مع الفترات الزمنية المتعاقبة . ومن هنا قلنا إن هذا خطأ فني ، أما الخطأ العلمي فهو موضوعنا الثاني الذي نتحدث عنه في هذه القضية .
ثانيا : اختلاف الموضوعات في الفترة الزمنية التي نزل فيها :
من الأمور البدهية أن العاقل الفاضل من بني البشر لا يحب أن يكون متناقضا في عمله أو فكره أو مسلكياته على تعدد جهاتها ، ولقد حدثنا القرآن عن هذا الكون الذي خلقه اللّه بأنه منسجم مع هذه القاعدة السليمة :
ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ
[ الملك : 3 ] ، ومن حسن الحظ أن القرآن الكريم حدثنا عن نفسه :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
[ النساء :
82 ] ، وفي آية أخرى :
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[ فصلت : 42 ] هذا ما قاله اللّه سبحانه ، وهذا ما تيقنه الباحثون المنصفون ،