- 9 - جمع القرآن وتدوينه
نزل القرآن على الرسول خلال نيف وعشرين سنة ، وكان نزوله منجّما . ولقد سهّل ذلك على الرسول وعلى صحبه حفظ ما كان ينزل من آي الذكر الحكيم . إن الرسول الكريم كان أول الحفاظ وأجمعهم لكتاب اللّه . وكان إلى جانبه جمع من الصحابة يحفظون ما ينزل عليه من آيات الكتاب .
لكن الأمر لم يقف عند الحفظ بل قام إلى جانب الحفظ أيضا جهد دائب لتسجيل آيات الكتاب عقب نزولها . لقد جمع الرسول من حوله عددا من الكتّاب عرفوا بكتاب الوحي ، وكان يملي على هؤلاء ما يوحى إليه فيكتبونه .
إن الكتابة لم تكن منتشرة في زمن الرسول . وكانت أدوات الكتابة نادرة ، ولا عجب في ذلك ، فالجزيرة العربية لم تعرف حينذاك الكتب ولا الكتّاب .
ولم تكن الكتابة في ذلك الوقت وسيلة الثقافة ، ولا مصدر المعرفة . علينا أن نذكر أن الكتاب وليد عصر متأخر من عصور التطور الحضاري . وليست الكتابة من الأمور التي تعنى بها المجتمعات التي لم تبلغ درجة عالية من التطور الحضاري ، وبخاصة قبل تيسير أدواتها ، مما يسر صناعة الكتاب ، وجعل له مكانة في المجتمعات الإنسانية .