إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
أصل ( الاستهزاء ) من الهزء وهو العدو السريع . يزيد المنافقون شياطينهم تأكيدا لمناصرتهم لهم ، بأن الموافقة الظاهرية للمؤمنين ما هي الا استهزاء بهم وسخرية منهم فالاستهزاء يكون بالموافقة الظاهرية مع إضمار السخرية . ومن قبيل الاستهزاء أنهم بإظهار الإيمان يحققون مصالح مادية ، فيحصلون على نصيب من الصدقات والغنائم ، ويأمنون عادية القتال . ثم هم - في الوقت ذاته - على ما هم عليه من إضمار الكفر .
15 - اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
اللّه يستهزئ بهم يعني أنه تعالى يجازيهم على استهزائهم . إن ما يفعله اللّه بهم جزاء على استهزائهم سماه بالاستهزاء ، لأن جزاء الشيء يسمى باسم ذلك الشيء . قال تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
وقال :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
البقرة : 194 ) فجزاء السيئة وصف بأنه سيئة مع أن الثانية قصاص والأولى عدوان . كذلك وصف رد العدوان بأنه عدوان وذلك لأن الجزاء من جنس العمل . وما هو قصاص بالنسبة للمقتص هو في الوقت ذاته مصدر ألم للمعتدي الذي ينال الجزاء على جرمه .