تخطي إلى المحتوى الرئيسي

في علوم القرآن ( دراسات ومحاضرات ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
واستعمال صيغة المفاعلة في قوله يخادعون يبين أن خداعهم كان يقابل بمقاومة ، فهم لم يخدعوا بل سعوا إلى الخداع .
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
أي أن وبال أمرهم راجع إليهم في الدنيا لأن اللّه كان يدفع ضرر خداعهم عن المؤمنين ويصرفه إليهم .
وَما يَشْعُرُونَ
الشعور في اللغة علم الشيء إذا حصل بالحس ، ومشاعر الإنسان حواسه . والمعنى أن لحوق ضرر نفاقهم بهم واقع عليهم ، كأنه محسوس ، لكنهم لتماديهم في الغفلة صاروا كمن لا يحس . وكم من منافق يحسب أن نفاقه يخفى على الناس ، وما هو بخاف ، لأن شخصية المنافق تكون مضطربة مهتزة ، وتتناقض تصرفاته من حيث لا يشعر ، لأنه لا يعمل وفق مبدأ ، بل تتحكم فيه ظروف علاقاته مع الناس ، وما ينبثق عنها من مواقف تظهر كذبه ونفاقه .

10 - فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ

. الأصل في القلب أنه موضع لمعرفة اللّه وطاعته . فإذا وقع في القلب من الصفات ما صار مانعا من هذه الآثار كانت تلك الصفات أمراضا للقلب . فالكفر والجهل من أمراض القلب ، لأنهما يحجبانه عن مشاهدة الحقيقة . وحمل المرض أيضا على الغم لأنهم كانوا يغتمون كلما رأوا ثبات أمر النبي . وقد زادهم اللّه غما بزيادته الرسول والمؤمنين قوة وثباتا . وربما كان هذا الغم ممزوجا بالغيظ والحقد ، لأن نجاح الرسول في أداء رسالته كان يزيدهم حنقا ، وكان هذا مرضا قلبيا جلبوه على أنفسهم ، وزادهم اللّه مرضا بإعلائه شأن الإسلام وتدعيم المؤمنين . أما إن