ذهبوا في تفسير الآية إلى أن اللّه ختم على قلوبهم ، لأن اللّه خالق كل شيء ، وهؤلاء الكفار قد كتب عليهم الهلاك منذ الأزل .
وحين جاء العصر الحديث وظهرت مخترعات العلم ، وتحقق للإنسانية هذا التقدم التقني الذي كان وليد المخترعات الحديثة ، ظهرت نزعة عند بعض المفسرين المحدثين لتضمين التفسير القرآني كل ما جاء به العلم الحديث من حقائق ، وما حققه من تقدم تقني . وأشهر من سلك هذا المنهج هو الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره المفصّل القرآن الكريم . ونحن نلحظ كيف أنه يزج بنظريات العلوم زجا في تفسير القرآن بصورة لا نجد لها كبير جدوى . فإذا فسر آية مثل قوله تعالى :
ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ
نجد أنه يسرف في الحديث عن السماء والأثير ويعدد كواكب السماء وأبعادها عن الأرض وهكذا . فما ذا يحدث لو بطلت هذه المعلومات التي ذكرها . إن الطبري ذكر ما كان سائدا في عصور التفسير الأولي عن البرق والرعد ، والنتيجة كانت كما رأينا .
وكثير من المعلومات التي ذكرها الجوهري كانت سائدة في زمن هذا المؤلف وهو الربع الأول من هذا القرن ، لكنها لم تعد الآن سائدة بعد ما حققه العلم في السنوات الأخيرة ، إذ نجح الإنسان في ارتياد الفضاء الخارجي والوصول إلى كوكب القمر ، وعرف من الحقائق ما لم يكن معروفا في زمن الشيخ الجوهري . من هنا نقول إن الزج بالقضايا العلمية والتقنية أمر لا يستلزمه فهم الكتاب الكريم ، كما أنه لا يقدم لنا عونا حقيقيا في النفاذ إلى أسراره .
وهناك تفسيرات حديثة أخرى لم تسلك هذا السبيل إلا بقدر محدود ، منها تفسير المنار للشيخ رشيد رضا ، وتفسير المراغي وغيرهما .
وقد دعا المرحوم الأستاذ أمين الخولي إلى تفسير القرآن بالقرآن ، أي أن يوضع