وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
( آل عمران : 7 ) والرأي الذي عليه الجمهور أن القرآن يحتوي على المحكم والمتشابه من الآيات .
فمعنى الإحكام والتشابه في الآيتين الأولى والثانية غيرهما في الآية الثالثة .
فالإحكام في الآية الأولى متانة البناء ودقة البيان والإعجاز ، ومعناه في الآية الثانية أن كتاب اللّه متشابه في قوة بنائه وحكمته وروعة إعجازه وصدقه في كل ما جاء به وأنه من عند اللّه .
أما الآية الثالثة فهي المصدر الذي أوحى بفكرة وجود المحكم والمتشابه في القرآن الكريم . ويفسّر المحكم فيها على أنه النص الذي لا يقبل التأويل ، أو أنه ما أحكم بالأمر والنهي وبيان الحلال والحرام . فقوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
( البقرة : 43 ) مما لا يقبل التأويل ويعتبر بذلك من المحكم .
لكن الباحثين القدامى على عاداتهم جاءوا بوجوه أخرى كثيرة في تأويل معنى المحكم . فقيل المحكم هو الناسخ ، وقيل هو الفرائض والوعد والوعيد .
وقيل هو ما يعرف عند سماعه مثل قوله تعالى :
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ
و
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
.
أما المتشابه فأصله أن يشتبه اللفظ في الظاهر مع اختلاف المعاني .