وقد كان صلى اللّه عليه وسلم أميا ، وكان ذلك كمالا في حقه ، وبالنسبة إلى مقامه ، لشرفه وتنزهه عن الصنائع العملية التي هي أسباب المعاش والعمران كلها .
وليست الأمية كمالا في حقنا نحن ، إذ هو منقطع إلى ربه ، ونحن متعاونون على الحياة الدنيا « 1 » » .
وفي كلام ابن خلدون هذا هجوم واضح على تقديس الخط القديم .
والواقع أننا لو تتبعنا طريقة رسم المصحف لوجدنا أشياء لا يمكن تعليلها ، ولا داعي للتمسك بها . من أمثلة ذلك قوله تعالى :
كَذَّبَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ
( الشعراء : 176 ) وقوله تعالى :
وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ
( ق : 14 ) في سورة الشعراء رسمت الأيكة ( لئيكة ) وفي سورة ق رسمت « الأيكة » مع أنه لا فرق بين الكلمتين .
وفي سورة النمل كتبت لام التوكيد بصورتين مختلفتين في آية واحدة هي قوله تعالى :
لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ
( النمل : 21 ) فما الداعي لهذا الاختلاف في الرسم ؟
وفي سورة البقرة رسم قوله تعالى :
هامش
( 1 ) مقدمة ابن خلدون ، ص 350 . طبعة بولاق .