هامش
كلام اللّه - عز وجل - ليس بمخلوق ؛ لأنّ القرآن من علم اللّه تعالى ، وعلم اللّه عز وجل لا يكون مخلوقا ، تعالى اللّه عز وجل عن ذلك .
دلّ على ذلك القرآن ، والسنة ، وقول الصحابة - رضي اللّه عنهم - ، وقول أئمة المسلمين - رحمة اللّه تعالى عليهم - ، لا ينكر هذا إلّا جهمي خبيث ، والجهميّة عند العلماء كافرة » اه ثمّ فصّل ما أجمل - رحمه اللّه - فساق الآيات والأحاديث الدالة على ذلك ، مع جملة من الآثار السلفية في الباب .
وقال ابن بطّة العكبري - رحمه اللّه - في « أصول الديانة » « 1 » : « ثم بعد ذلك أن يعلم بغير شكّ ولا مرية ولا وقوف أنّ القرآن كلام اللّه ، ووحيه ، وتنزيله ، فيه معاني توحيده ، ومعرفة آياته ، وصفاته ، وأسمائه ، وهو علم من علمه ، غير مخلوق ، وكيف قرئ ، وكيف كتب ، وحيث تلي ، وفي أيّ موضع كان ، في السماء وجد أو في الأرض ، حفظ في اللوح المحفوظ وفي « 2 » المصاحف وفي « 2 » ألواح الصبيان مرسوما ، أو في حجر منقوشا ، وعلى كلّ الحالات ، وفي كلّ الجهات ؛ فهو كلام اللّه غير مخلوق .
( ( هامش : ( 1 ) « كتاب : الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة » ( ص / 184 - 185 - تحقيق د . رضا بن نعسان معطي ، ط :
المكتبة الفيصلية بمكة المكرمة ) .
( 2 ) كذا في الأصل ، ولعل الصواب : « أوفي » في الموضعين . ) )
ومن قال مخلوق ، أو قال : كلام اللّه ووقف ، أو شكّ ، أو قال بلسانه وأضمره في نفسه :
فهو باللّه كافر ، حلال الدم ، بريء من اللّه ، واللّه منه بريء ، ومن شكّ في كفره ، ووقف عن تكفيره : فهو كافر ؛ لقول اللّه عز وجل :بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ ( 21 ) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ[ البروج : 21 - 22 ] .
وقال تعالى :حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ[ التوبة : 6 ] .
وقوله تعالى :ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ[ الطلاق : 5 ] .
فمن زعم أنّ حرفا واحدا منه مخلوق ؛ فقد كفر لا محالة ؛ فالآي في ذلك من القرآن ، والحجة عن المصطفى صلى اللّه عليه وسلّم أكثر من أن تحصى ، وأظهر من أن تخفى » اه وقال ابن بطّة العكبريّ - رحمه اللّه تعالى - في ذكر مقاصد تأليفه « الإبانة » « 3 » : « وأحذّرهم « 4 » مقالة جهم بن صفوان وشيعته ، الذين أزاغ اللّه قلوبهم ، وحجب عن سبل الهدى
( ( هامش : ( 3 ) « الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية ومجانبة الفرق المذمومة » ( الكتاب الثالث : الرد على الجهمية ) ( 1 / 213 - ط : دار الراية ) .
( 4 ) يعني : المؤمنين . ) )