من شوقي إليك .
وقال له رجل : ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس قال : لأنّك تريد الفرجة ، وإنّما ينبغي الليلة أن لا تنام .
وقام إليه رجل بغيض ، فقال : يا سيّدي : نريد كلمة ننقلها عنك ، أيّما أفضل أبو بكر أو عليّ ؟ فقال : اجلس ، فجلس ، ثمّ قام ، فأعاد مقالته ، فأقعده ، ثم قام ، فقال : اقعد ، فأنت أفضل من كلّ أحد .
وسأله آخر أيام ظهور الشيعة ، فقال : أفضلهما من كانت بنته تحته .
وهذه عبارة محتملة ترضي الفريقين .
وسأله آخر : أيّهما أفضل : أسبّح أو أستغفر ؟ قال : الثّوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور .
وقال في حديث « أعمار أمّتي ما بين الستّين إلى السبعين » : إنّما طالت أعمار الأوائل لطول البادية فلما شارف الركب بلد الإقامة ، قيل : حثّوا المطيّ .
وقال : من قنع ، طاب عيشه ، ومن طمع ، طال طيشه .
وقال يوما في وعظه :
يا أمير المؤمنين ، إن تكلّمت ، خفت منك ، وإن سكتّ ، خفت عليك ، وأنا أقدّم خوفي عليك على خوفي منك ، فقول الناصح : اتق اللّه خير من قول القائل : أنتم أهل بيت مغفور لكم .
وقال : يفتخر فرعون مصر بنهر ما أجراه ، ما أجرأه ! وهذا باب يطول ، ففي كتبه النفائس من هذا وأمثاله .
وجعفر الذي هو جدّه التاسع : قال ابن دحية : جعفر هو الجوزيّ ، نسب إلى فرضة من فرض البصرة يقال لها : جوزة . وقيل : كان في داره جوزة لم يكن بواسط جوزة سواها . وفرضة النهر ثلمته ، وفرضة البحر محطّ السّفن .
قال أبو المظفّر : جدّي قرأ القرآن ، وتفقّه على أبي بكر الدينوريّ الحنبليّ ، وابن الفرّاء .
قلت : وقرأ القرآن على سبط الخيّاط .
فنون الأفنان في عجائب علوم القرآن — صفحة 14
مساهمون: ابن الجوزي
ص١٤