لمؤلفه الإمام الصفاقسي - رحمه اللّه تعالى - ، فيه من الجوانب المضيئة الكثير ، ولن أتكلم عنها لأنها موضحة في مقدمة المؤلف منعا للتكرار ، ولكن ما أريد أن أنبه عليه وأشير إليه هو أن المؤلف رحمه اللّه اختصر الأصول اختصارا كبيرا وذلك لشهرتها وتكرارها في غالب كتب القراءات ، وقد قرأته من أوله إلى آخره وأمعنت النظر فيه مرات ومرات عديدة فهو كما قال الشاعر :
قد سألت الغيث لمّا انهال * من سقف السّحاب
أيّ نبع منه تأتي * في سخاء وانسياب
قال : بحر الأرض نبعي * وإليه في إيابي
رحلتي كانت بخارا * وركاما من رباب
ثمّ ماء جاريا عذبا * بخصب أو يباب
لست أفنى رغم أنّي * في البراري أتبدّد
إن عرتني شائبات * عيرتني أتجدّد
سوف أبقى سائغا حتّى * وإن طبعي تجمّد
كلّ حيّ بوفائي * غامرا يحيا ويسعد
فاللّه أسأل أن يجعل عملي في تحقيق هذا الغيث غيثا نافعا يهب لي به يقينا يملأ الصدر ويرد النفس عن غيها ، وأن يجعلني ممن أورثهم كتابه سبحانه ، وأن ينفع به جمعا غفيرا من الموحدين السالكين إليه الدرب متبعين غير مبتدعين ، إنه ربي على ما يشاء قدير ، فهو نعم المولى ونعم النصير . آمين .
أحمد محمود عبد السميع الشافعي الحفيان المنيا - أبو قرقاص - بني موسى 2 رجب 1421 ه الموافق 30 سبتمبر / 2000 م