تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غيث النفع في القراءات السبع — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
وبعضهم في ثلاث وبعضهم في اثنين وبعضهم في يوم وليلة ومنهم عثمان بن عفان وتميم الداري - رضي اللّه عنهما - وسعيد بن جبير ومجاهد والشافعي وبعضهم في كل يوم وليلة ختمتين وهكذا كان يفعل البخاري في شهر رمضان فكان يصلي بأصحابه كل ليلة إلى أن يختم ويقرأ في النهار ختمة يختمها عند الإفطار ، ومنهم من كان يختم ثلاثا ، ومنهم من كان يختم أربعا بالليل وأربعا بالنهار ، وهذا ممن خرقت له العادة وبعضهم من أكرمه اللّه بأكثر من هذا أو أكثر ما بلغنا فيه ما وقع لسيدي علي المرصفي - رضي اللّه عنه - ، وأفاض علينا من مدده ومدد أمثاله فقد مكث أيام سلوكه يقرأ في كل درجة ألف ختمة ففي اليوم والليلة ثلاثمائة ألف ختمة وستون ألف ختمة قال له تلميذه العارف الشعراني لما سمع هذا منه : تقرؤه بالحرف والصوت قال : نعم مد اللّه لي الزمان إكراما لرسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلّم - لأني من أتباعه وهذا أمر لا تسعه العقول وحظنا من ذلك التصديق واللّه يهب ما يشاء بفضله وكرمه « 1 » . الثاني : جرى عمل كثير من الناس بتكرير سورة الإخلاص عند الختم ثلاث مرات حتى أن بعضهم يفعله في صلاة التراويح قال بعضهم والحكمة في ذلك أنه ورد أنها تعدل ثلث القرآن فيحصل بذلك ثواب ختمة فهو جبر لما لعله حصل في القراءة من خلل قال المحقق : وهذا شيء لم يقرأ به ولا أعلم أحدا نص عليه من أصحابنا القراء ولا الفقهاء سوى حامد القزويني قال في كتابه حلية القراء : والقراء كلهم قرءوا سورة الإخلاص مرة واحدة غير الهرواني بفتح الهاء والراء عن الأعشى فإنه أخذ بإعادتها ثلاث
هامش
( 1 ) قلت : وهذا مما لا تسعه العقول ، ولقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره أن ثمة فرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان وهو اتباع القرآن والسنة فمن ظهرت على يديه كرامة وهو متبع للكتاب والسنة فهو من أولياء الرحمن ، وأما إن لم يكن من أهلهما فهو من أولياء الشيطان .