من بعدكم أشد اختلافا ؛ قلنا : الرأي رأيك يا أمير المؤمنين ؛ فأرسل عثمان إلى حفصة : أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها إليه ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف .
وقال عثمان للرهط القرشيين : إذا اختلفتم أنتم وزيد في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش ، فإنما نزل القرآن بلسانهم . ففعلوا حتى نسخوا الصحف في المصاحف ، ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كلّ أفق بمصحف مما نسخوا ، وأمر بما سوى ذلك من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق . « 1 »
قال القرطبي : وكان هذا من عثمان رضي اللّه عنه بعد أن جمع المهاجرين والأنصار وجلة أهل الإسلام ، وشاورهم في ذلك ، فاتفقوا على جمعه بما صحّ وثبت في القراءات المشهورة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وإطراح ما سواها ، واستصوبوا رأيه ، وكان رأيا سديدا موفقا ، رحمة اللّه عليه وعليهم أجمعين . « 2 »
وأخرج البخاري عن أنس بن مالك - رضي اللّه عنه - أن حذيفة ابن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية
هامش
( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 52 .
( 2 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 52 .