ثالثا : عرض موضوعات المقدمة :
ذكرت فيما سبق أن الحافظ حصر مقدمته على بيان أحسن طرق التفسير ، وأنه أخذها برمتها من كتاب شيخه ابن تيمية ( مقدمة في أصول التفسير ) ، وإن كان قد أسقط منها بعض الجمل .
أسبق المصنف المقدمة بخطبة بين يدي تفسيره ، حمد فيها اللّه منزل الكتاب على خاتم النبيين ، المرسل إلى جميع الثقلين بشيرا ونذيرا ، فندبهم إلى تدبر معاني كلامه وتفهمه
( أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )
[ النساء : 82 ] ومقتضى هذا الندب أن ينصرف العلماء إلى الكشف عن تلك المعاني ، وتعلمه وتعليمه ، وإلا كانوا كمن ذمهم اللّه من أهل الكتاب في قوله
( وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ )
[ آل عمران : 187 ] .
ولفهم كتاب اللّه على الوجه الصحيح كان على المفسر أن يعلم أحسن الطرق المؤدية لذلك ، وهو الموضوع الذي ضمّنه المفسر مقدمته .
يرى الحافظ ابن كثير تبعا لشيخه ابن تيمية - رحمه اللّه - أن أصح الطرق هو تفسير القرآن بالقرآن ، يليه تفسير القرآن بالسنة لكونها شارحة وموضحة له ، فإن لم يجد المفسر مراده في الكتاب ولا في السنة رجع إلى